يوسف شغري شاعراً.. تميمة الرماد مثالاً ـ ح (2)

يوسف شغري شاعراً.. تميمة الرماد مثالاً ـ ح (2)

يوسف شغري شاعراً.. تميمة الرماد مثالاً ـ ح (2)

 بقلم/ د. علي الدرورة

تحدّث لي رحمه الله عن ديوانه: (تميمة الرماد) وطلب منّي أن أتبنّى طباعته، فلم أمانع، وقلت له بما إنه ديوانك الأول فسوف نطبعه لك طباعة فاخرة وبالألوان، وقد كان الديوان جاهزاً فما كان منه إلّا أن اختار له لوحات فنية لتزيين الكتاب واتفق معي على وضع مقدمة له، وفعلاً أخذنا له تصريحاً من وزارة الإعلام وقد أخذته إلى مطابع الشرق بالدمام وعرّفته على أبي يوسف وسلّمناه الكتاب للطباعة واتفقنا معه على التكلفة ودفعتها.

وبعد ذلك سأل عن القيمة فأخبره أبو يوسف بها وقال هذا كثير، من الممكن أن نطبعه بدون ألوان لتقلّ التكلفة، فأخبره أبو يوسف بتكفّل علي الدرورة بدفع قيمة الطباعة وتم إيداعها بالفعل في حساب المطبعة، وبعد ذلك أخبرني شغري بالحكاية وكان ذلك في عام 2012م.

وقد كتب أحدهم عن ديوانه (تميمة الرماد) أثناء صدوره قائلاً: 

إنّ يوسف شغري يعيد ترتيب الكائنات وفق ما تمليه الحالة الشعرية بين حبيبين يعيشان جميع أحوال الحبّ الذي يحيل جسديهما وروحيهما إلى قطعة من قطع الكون تتأثر بعوامله الجغرافية والبيئية ويسافران في حركاته وتنقلاته ويتقلّبان في ظروفه الزمانية والمكانية.

أما قصيدة الديوان «تميمة الرماد فهي أقرب إلى حكاية أسطورية يتشكّل فيها الحبّ من خلال الطبيعة التي يعيد الشاعر ترتيب خصائصها فهو يصوّر الشاعر الرغبة كإعصار جارف يحترق فيه الحبيب ثم يتحوّل إلى رماد تحتفظ به الحبيبة كتميمة تتحوّل إذا اشتعلت «براكين» الشوق فيها إلى جنان من خمر ولبن وعسل، أما إذا هبّت «زلازل» المحبوبة وسالت الحمم من بين شقوقها فإنّ الحبيب يعود إلى هيئة الرماد تحتفظ به الحبيبة مرّة أخرى في صدرها في دورة ثانية للحب الممتزج بالطبيعة.

وفي قصيدة «تكوين التي تشي من العنوان بخصائص الخلق نجد عبارات عالية الدلالة على اتحاد الكون بأزمنته وأمكنته وكائناته في الحبّ ليضع الحبيبين في مركز الوجود:

«حين اتّسع حنينك لضيق المكان، حين غمرتني وردة الصباح بأكمامها الحمراء، أخذت رأسي المحموم.. شوقاً إلى حضنها». 

ويختم شغري القصيدة بلحظة تشبه التّجلّي هي لحظة الخلق.

وفي قصيدة «الكائناتُ تنتظرُ نهوضكِ يقول:

 «هل تمطّى الفجر في عينيكِ.. هل صفت السماء بنهوضكِ.. يا امرأة تنتظر يقظتها العصافير وأنا!!.

ويقع الديوان في 122 صفحة من الورق الصقيل الذي يناسب تضمّنه لما يقارب 30 صورة للوحة تشكيلية بعدد القصائد لفنانين خليجين وعرب وعالميين.

انتهى ما كتب عن الديوان.

ولكنّ الكاتب لم يشر إلى المقدمة التي كتبتها، لا من بعيد ولا من قريب، ولو إشارة عابرة.

كان شغري رحمه الله دائماً يعبّر عن شكره لي وعن سعادته بصدور الديوان الذي كان حلماً قد انتظره سنوات طويلة بفارغ الصّبر.

______________

4 مايو أيار 2021م

20/ 21


مقالات دات صلة

التعليقات