تتويج ابراهيم الحَيْسن ابن الصحراء.. تتويج للكتاب الفني في المغرب

تتويج ابراهيم الحَيْسن ابن الصحراء.. تتويج للكتاب الفني في المغرب

تتويج ابراهيم الحَيْسن ابن الصحراء.. تتويج للكتاب الفني في المغرب



الرباط آربريس :   يُعيد كتاب الناقد ابراهيم الحَيْسن "الكاريكاتير في المغرب- السخرية على محك الممنوع" الحاصل هذه السنة على جائزة المغرب للكتاب (صنف الدراسات الأدبية والفنية واللغوية) الاعتبار لحقل الكتابة الفنية والنقد التشكيلي بعد ما شهدت الدورات الماضية لجائزة المغرب للكتاب هيمنة الدراسات الأدبية، مثلما يوثق لتجربة الرسم الكاريكاتيري في المغرب الذي أضحى يحتل مكانة مرموقة داخل النسيج التشكيلي العربي والمغربي بفضل مبدعيه من جيل الرواد وما تلاهم من مبدعين مرموقين من المخضرمين والشباب.

     وقد تمَّ تتويج جميع الفائزين بجائزة المغرب للكتاب في مختلف الصنون والتخصصات مساء الجمعة 18 أكتوبر 2019 بالمكتبة الوطنية في الرباط في حفل بهيج نظمته وزارة الثقافة والشباب والرياضة بحضور وازن لشخصيات من المغرب ومن أقطار شقيقة وصديقة وجمهور غفير من الكتاب والباحثين والفنين والإعلاميين.

     يندرج كتاب الباحث الحَيْسن ضمن الدراسات الأدبية والفنية واللغوية التي ترأسست لجنتها الأستاذة فاطمة طحطح مع عضوية الأساتذة: عبد الفتاح الحجمري، عصام الدين التبر، موراد موهوب والحسين المجاهد، وتضمن تقرير اللجنة، الذي قدم خلال أمسية التتويج، مجموعة من المعايير العلمية التي استند عليها قرار اللجنة واختيارها لكتاب "الكاريكاتير في المغرب- السخرية على محك الممنوع"، من بينها: جِدَّة الموضوع، المنهج الواضح، التوثيق العلمي للمعلومات، براعة التحليل، اللغة العلمية الرصينة، انسجام الكتاب وبناء الفصول..إلخ..

     يتوزَّع كتاب "الكاريكاتير في المغرب- السخرية على محك الممنوع" عبر ثلاثة فصول يتناول الأول منها السخرية والسخرية الأيقونية كمفاهيم اشتغلت عليها حقول ومباحث أدبية وفنية عديدة اعتبرتها وسائل وأدوات لإنتاج الضحك والفكاهة تنوَّعت فيها الأغراض والمرامي وسياقات الإنتاج.

     أمَّا الفصل الثاني، فيتعلق بالكاريكاتير مصطلحاً وإبداعاً احتل مكانة مرموقة داخل نسيج التعبيرات التشكيلية الهادفة والساخرة، وذلك بالاستناد إلى تاريخية هذا الفن ومرجعياته البصرية والإبداعية المتعدِّدة معزَّزة بتعريفات ومقولات لرسامين ونقاد وباحثين مرموقين لهم دراية واسعة وممتدة بكارتوغرافيا هذا الإبداع المشاغب والمزعج الذي تأسَّس جماليّاً على وظائف نقدية فاضحة شملت الميادين الاجتماعية والسياسية وغيرها. في حين خُصِّصَ الفصل الثالث لتجربة الكاريكاتير في المغرب الذي كان مسبوقاً ببعض التجارب الساخرة لرسامين أجانب مكثوا بالمغرب والجزائر لسنوات منذ بداية القرن الماضي وإبَّان الحقبة الاستعمارية وقد شمل جزءاُ من تاريخ هذا الفن انطلاقاً من تجربة الرسامين الرواد وما تلاهم من رسامين ومبدعين حملوا لواء الكاريكاتير بصدق وأمانة مع تباين في الصيغ والمعالجة والتعبير، مثلما تناول هذا الفصل صحافة الكاريكاتير في المغرب سواء منها الصحف الساخرة الرائدة (أخبار الدنيا، الكواليس، أخبار السوق، التقشاب، الأسبوع الضاحك، أخبار الفن، الهدهد، المقلاع..)، أو الصحف الساخرة الجديدة (جريدة "بابوبي"، ملاحق ساخرة بصحف يومية..). كما رصد جملة من الإكراهات التي لا تزال تعتري مجال الكاريكاتير، كما ورد في شهادات وكتابات رسامين مغاربة ينتمون لحقب وأجيال مختلفة، ليخلص الكتاب إلى توصيات وتدابير تدعو إلى توثيق الرسم الكاريكاتيري في المغرب ودعم مبدعيه وتحفيزهم على المزيد من البذل والعطاء والإنتاج.

     جدير بالذكر أن الباحث ابراهيم الحَيْسن من مواليد 1967 بالطنطان، فنان وناقد تشكيلي وكاتب عام اتحاد كتاب المغرب- فرع العيون. باحث في التراث الأدبي والجمالي الصحراوي ورئيس تحرير مجلة "ثقافة الصحراء" (فصلية متخصِّصة). له عدة إصدارات حول الثقافة الشعبية المحلية والتربية الجمالية والفنون التشكيلية، آخرها كتاب حول "الاستشراق الفني في المغرب- أيقونوغرافيا مغايرة" وآخر يرصد تجربة الكاريكاتير لدى مجموعة من الفنانين المغاربة الرواد والشباب. 

     حاصل على جائزة الشارقة في البحث النقدي التشكيلي بالشارقة ( إ. ع. م.) ثلاث مرات سنوات 2009، 2010 و2017، عن دراسات نقدية تتعلق بأوهام الحداثة في التجربة التشكيلية المغربية، فن الأنستليشن العربي والتشكيل العربي المعاصر في ضوء كارتوغرافيا الفن الرَّاهن.




مقالات دات صلة

التعليقات