عبد الرزاق الزرايدي بن بليوط يحلل الخطاب الملكي أمام البرلمان : دعم الشباب وتنزيل النموذج التنموي الوطني لن يتحقق إلا باليقظة وروح المسؤولية

عبد الرزاق الزرايدي بن بليوط يحلل الخطاب الملكي أمام البرلمان : دعم الشباب وتنزيل النموذج التنموي الوطني لن يتحقق إلا باليقظة وروح المسؤولية

عبد الرزاق الزرايدي بن بليوط يحلل الخطاب الملكي أمام البرلمان : دعم الشباب وتنزيل النموذج التنموي الوطني لن يتحقق إلا باليقظة وروح المسؤولية

آربريس : مرة أخرى يدعو صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في خطاب إفتتاح البرلمان أكتوبر 2019 النخبة السياسية، والأحزاب والحكومة، والمجتمع المدني الجاد، والقطاع الخاص، وعلى راسها مؤسسات التمويل والأبناك، إلى دعم المرحلة القادمة التي يمر منها المغرب، التي يستهدف فيها تنزيل نموذج وطني جديد، وبدا واضحا دعوة جلالته القطاع البنكي للمساهمة بجزء من أرباحه لدعم التنمية، كل هذا بروح الضمير والمواطنة الحقة، حتى لا تبقى العديد من الاتفاقيات التنموية والاستثمارية، حبرا على ورق.

بهذا الخطاب الجديد، ينزل بكل ثقله للحديث بتفاصيل دقيقة، هي اشارة من جلالته على الجميع أن يتعبأ كل من موقعه، وهي توجيهات ملكية، لأركان رئيسية من أجل إعادة ترتيب البيت الاقتصادي، حتى يتم تعزيز مقومات نجاح المرحلة القادمة، لضمان نجاح النموذج التنموي الجديد، بروح المسؤولية والعمل الجاد.

إن دعوة الملك للقطاع الخاص، للانخراط في الدينامية الجديدة، لا يقل أهمية عن الدينامية السياسية، التي أفرزها التعديل الحكومي، الذي شدد على الكفاءة، لهذا نلمس أن الخطاب حمل معاني جديدة مثل اليقظة، وروح المسؤولية، وضرورة تعبئة المواطن، حتى يتم استثمار كل هذه الإجراءات الجديدة، للنهوض بالأمانة من طرف النخب السياسية، التي عليها أن تتنافس تنافسا إيجابي، من أجل تحويل التوجيهات الملكية إلى قرارات تدبيرية، وقرارات سياسية اقتصادية تحكمها رؤية سياسية، سيكون من ايجابياتها إدراج تلك التوجيهات الملكية وفي قلب تطلعات المرحلة الجديدة التي حددت في الخطاب العرش الاخير. 

فأهم ما يميز الخطاب الملكي السامي اليوم، هو الرغبة في الانتقال من التوضيب الجماعي، للمشهد السياسي، إلى توضيب اقتصادي، يروم تعزيز التنمية، بمقومات استثمار قوي، تلعب فيه مؤسسات التمويل والقطاع البنكي، حجر الزواية في الاقلاع الاقتصادي المنشود، وهو ما يتطلب من الطبقة السياسية، أن تكون مسؤولة في إنجاح

المرحلة الجديدة، التي ترتكز في النظر الملكي السديد، على الوحدة واليقظة، بعيدا عن الصراعات، ومحاربة البيروقراطية الاقتصادية والعقليات المعرقلة لكل نجاح اقتصادي، يروم تنفيذ المشاريع بكل نجاعة دعما للمشاريع وخلق فرص الشغل للشباب المؤهلين من حاملي المشاريع، وتعزيز قدرات المقاولات المتوسطة والصغرى.

إن الحديث الملكي عن ضرورة تغيير العقليات ووضع حد لبعض الممارسات التي تعيق الاستثمار، مؤشر جديد يعزز ارادة الدولة من جديد، في تمهيد الطريق سالكا أمام المستثمرين، ومؤسسات التمويل البنكي للانخراط في الدينامية الجديدة للاستثمار، التي ستعكس حسب الإرادة الملكية، سياسة ستقطع لا محالة مع الممارسات البيروقراطية السابقة، التي تعرقل مسار التنمية، وهنا وجب على الحكومة تحمل مسؤوليتها الكاملة، لأنها حسب هذا الخطاب الملكي الجديد، تلقت دعما منقطع النظير من طرف صاحب الجلالة، وهذا ما يتبلور بمخطط جديد دعا فيه جلالته، بنك المغرب ومهنيي الابناك، إلى تمويل المشاريع الصغرى للشباب وتسهيل إدماجهم في سوق الشغل، مخطط تعهد الملك حفظه الله برعايته شخصيات حتى يتسنى تمكين الشباب حاملي المشاريع، من تأسيس مقاولاتهم وتقديم الدعم لهذه المقاولات العاملة خصوصا في قطاع التصدير الافريقي.

إن خطاب اليوم يعيد توضيب المشهد الإقتصادي، بميكانيزمات وآليات الجديدة، حملت القطاع الخاص جزءا من المسؤولية في دعم المخطط التنموي الوطني الجديد، ومسايرة المرحلة الجديدة بعيدا عن تضييع الوقت واهدار الطاقات والكفاءات، لأن الرواج الاقتصادي يمر عبر الرواج البنكي، ولأن المسؤولية الاجتماعية للمقاولة البنكية تبقى مهمة، من أجل بناء مغرب يسهل الولوج للخدمات للشباب والخريجين منهم، بالتالي وصولا لتكريس مزيد من التقدم والتنمية، وهذا لن يتحقق إلا بتضافر جهود الجميع.

*عبد الرزاق الزرايدي بن بليوط

رئيس مجموعة رؤى ڤيزيون الاستراتيجية


مقالات دات صلة

التعليقات