قبل الطبع : رواية الوشاح الأحمر لكاتبها حسن بيريش بعيون سعيد نعام

قبل الطبع : رواية الوشاح الأحمر لكاتبها حسن بيريش بعيون سعيد نعام

قبل الطبع : رواية الوشاح الأحمر لكاتبها حسن بيريش بعيون سعيد نعام

راغت أنامله متسللة إلى جيب سترته الأيسر، وكمن عثر فجأة على شيء ثمين، كان يبحث عنه، أخرج ورقة ثم أخرى، فأخرى، كانت كلها ملفوفة مبعثرة بشكل مقزز، أشبه بمناديل ورقية استعملت أكثر من مرة، في تنظيف الأنف من نزلة زكام، وفي مآرب أخرى. وضعها أمامي فوق منضدة المقهى، مد يده إلى علبة سجائر من النوع الرخيص، سحب سجارة منها، وأطبق عليها بإحكام بين شفتيه، ليبدأ دخانها يتسرب عبر فمه وفتحتي أنفه، وكأنها مدخنة بدأت في حرق قطع الخشب، لتدفئة غرفة في يوم شاتٍ، قارس البرودة. أعاد ضبط طيات الأوراق براحة كفه، وكأنها مكواة يحاول بها معالجة قميص سريع الإنكماش، وإعادته إلى شكله الأصلي. كنت أتابع حركاته باهتمام شديد، وأنا على يقين تام، من أن هذه الصفحات التي تبدو مقززة في منظرها، تُخفي بين ثنايا حروفها الملتوية كأغصان دوحة سامقة، سراً من أسرار جمالها! 

أعاد ترتيبها مرة أخرى، وراح يمرِّر راحة يده فوقها، يلامسها بحنان، وكأنه يداعب قطا أليفا أبيض الفرو. نظر إلي مبتسما، كعادته كلما همَّ بإطلاعي على أمر أو خبر جديد، تلك كانت إحدى سجاياه، كريم في توزيع فرحته واقتسامها مع الآخرين، بخيل في إخفاء حزنه، والاحتفاظ به لنفسه.

إسترسل في القراءة على مسامعي، ما خطه على أوراقه اليتيمة، فتناثرت حروفها شظايا ملتهبة، تعلن عن ولادة كلام جاهر بالدهشة، تشتهيه دور النشر، وتستعد لتوزيع بهائه.

تلك كانت فرشاتي وألواني، لم تطق صبرا على وصف صديقي العزيز حسن بيريش، وهو يسقيني بماء زُلال، من همسات روايته الخجولة. ( الوشاح الأحمر ) .

سعيد نعام


مقالات دات صلة

التعليقات