محاربة العداء للفن في المغرب وقتل الجمال... لصالح من

محاربة العداء للفن في المغرب وقتل الجمال... لصالح من

محاربة العداء للفن في المغرب وقتل الجمال... لصالح من


استيقظ الوسط الفني هذه الأيام على حادثة أليمة "سبقتها حوادث مشابهة في ما مضى" بعد أن قام مجهولون بتخريب جدارية عملاقة بحي الأمل بمدينة بنجرير تطلب رسمها مجهودا كبيرا من طرف فنانين أعضاء جمعية مرسم للفنون التشكيلية لتمتد يد آثمة لتخريبها فحجم العمل و طريقة تخريبه لا يبدو من قريب أو بعيد انه يندرج في خانة ما يقوم به شباب طائش أو ما يعرف في مفاهيم الإلتراس "حيت يقوم محبو فريق بمعاكسة الفريق المنافس من خلال طمس الشعارات" او تخريب "الكرافيتي" الذي رغم معاقبة قوانين دول كثيرة عليه فإنه يمثل الموجة الشبابية وأحد موضات العصر و الهيب هوب و الطراب ....لكن هذه المرة طريقة التخريب مختلفة تماما عن كل ما سبق "انظر الصورة".


فبعد التواصل مع مجموعة من القاطنين هناك الكل اكد على أن أصابع الاتهام توجه إلى مجموعة من المتشددين.

فإذا صدق هذا الاتهام فنحن أمام تيار غوغائي  يعادي الفن سواء كان رسما أو نحتا أو موسيقى أو رقص.... وهذه نقطة سوداء تنضاف للسجل عامر من هكذا ممارسات فلا زلت اذكر كيف حورب الخط العربي في بداية الألفية الحالية من طرف بعض السلفيين المتشددين حيت قاموا بمجموعة من الحملات "التوعوية" للتجار تحرم تزيين البيوت بالآيات القرآنية و الأحاديث النبوية وتسببوا في كساد سوق كان رائجا بعد أن توعدوا التجار بالثبور وتحريم الأرزاق وتسببوا بذلك في خراب بيوت مجموعة من عائلات الخطاطين الذين كانوا يتمعشون من هذا الفن "السواقي" .

وهذا يحيلنا على مجموعة من الأمور التي يجب طرحها و يجب الاستعجال في إيجاد حلول لهذه الظاهرة العدائية فإذا كانت الدولة قد ساهمت في نشر هذا الفكر لمجابهة تيارات اخرى في ما مضى ....فعليها اليوم أن تقف سدا منيعا أمام هذه الأفعال الإجرامية ,فحرية الإنسان تتوقف حين تمس حرية الآخرين... فللمواطن الحق أن يعتنق ما شاء لكن ليس له الحق أن يمد يده إلى الفضاء العام لذلك فيجب معاقبة كل من سولت له نفسه أن يمارس أي نوع من الوصاية سواء دينية أو أيديولوجية .

وبعيدا عن التحاليل الإنشائية و الخوض في السياسة التعليمية و نجاعتها من فشلها لأن تذوق الجمال و عشق الفن لا يتطلب مستوى دراسيا راقيا بل يتطلب احترام الأخر و ما يقدمه ....فالفن كان متجدرا في المجتمع المغربي منذ القدم حيت الخط و الزخرفة و الحناء و الوشم و الطرز و صناعة الزرابي ...في مجتمع كان بسيطا ودون تعليم أكاديمي عال. لكن هذا لا يعفي من المسؤولية لأن التعليم لازمة حتمية لأي تطور و لأي قيمة جمالية ....

إعادة النظر في هذا الإسهال الكمي من المهرجانات الغنائية وكأن الفن اصبح مرادفا للغناء و إعادة الاعتبار إلى باقي القطاعات الفنية فالمهرجانات المنظمة من طرف الجمعيات "التي لها كامل الحرية أن تستضيف من تشاء وقتما تشاء" لكن يجب توجيه ما يقدم للشعب لأنه هو الممول الرئيسي لأي نشاط أو مهرجان 

تشجيع الفنانين ماديا للقيام بورشات و مراسم في الهواء الطلق للعامة الناس وعدم جعل الفن التشكيلي فنا نخبويا و على الفنانين أيضا الخروج للناس و تعريفهم بالفن و تربية الناس على الذوق السليم أو على الأقل احترام إنتاج الغير .....

عندما تسمع أن الدولة قد صيرت دور العرض بالمال و الذي قد يكون معجزا لقطاع عريض من الفنانين التشكيليين فإننا نضع العديد من علامات الاستفهام لذلك فيجب إعادة النظر في هذه النقطة بالذات.

فرض وتعيين حد أدنى لأجور للفنانين المختصين في الجداريات بدل سياسة "التدويرة و تعاون معانا" خاصة و أن هناك ميزانيات ضخمة تصرف في أمور قد لا تكون اهم من الجانب الجمالي و الذوقي .....

وأخيرا يجب فرض غرامات و عقوبات والضرب بيد من حديد على كل من سولت له القيام بهكذا أعمال حتى لا نستيقظ يوما على مجزرة جديدة في حق الفن.

يونس بنضريف _ خطاط وفنان تشكيلي


مقالات دات صلة

التعليقات