المغرب وألمانيا.. فنانون يسعون لمد جسور التواصل

المغرب وألمانيا.. فنانون يسعون لمد جسور التواصل

المغرب وألمانيا.. فنانون يسعون لمد جسور التواصل



 آلمانيا ـ آربريس -( بوشعيب خلدون ) "إنها لفرصة عظيمة! كيفية تكوين صداقات جديدة والتواصل مع أناس مثيرين للاهتمام، هي واحدة من أفضل الطرق لإحداث تغيير في حياتي. إنها بحق إضافة مذهلة مليئة بمغامرات جديدة وبأشخاص مثيرين للاهتمام والعواطف، حتماً ستضيف من رصيد التواصل الاجتماعي معهم، وتمنحني بعداً جديداً في مسيرتي الفنية." 

مقطوعات غوستاف ثيودور هولست بعنوان "الكواكب"، هي غالباً ما تثير عشاق الموسيقى الكلاسيكية ومتابعتها بشكل متناهي بسبب أسلوبها التركيبي المميز في جوانب التأثيرات التي أحدثها مؤلفها غوستاف تيودور هولست أشهر موسيقيي إنجلترا، والذي يعتبر مصدر إلهام في إحياء الألحان الشعبية الإنجليزية في أوائل القرن العشرين(1874 ـ 1974).

وبشكل موازي، تخطط مجموعة الفنون المرئية من جمهورية ألمانيا الإتحادية والفنان التشكيلي المغربي حميد بوخراز المولود في مدينة القنيطرة بالمغرب، لإقامة معرض فني متعدد الثقافات يعنى بالعمل الإنساني ذو الجوانب والتفاعل مع مجموعات مختلفة.

وعرف عن الفنان حميد بوخراز تقديره وإعتقاده الجازم في أن مزيداً من التعارُف والتعاوُن والاحترام سيمنحنا الإثراء المتبادل لتوسيع أدوات الثقافات والتبادل المشترك. فقد درس بوخراز في كولونيا بألمانيا،وعقب عودته إلى المغرب كان قد عمل بمثابة السفير الفخري للخريجين لسنوات عديدة. وقد قام الإثنان الآن بدعوة 11 فنانًا آخرين للعمل على ورشة عمل فنية تتناول موضوع "الثقافات في مضمون الحوار - بناء للجسور وهدم للجدران". من خلال هذه الأعمال الفنية سيقيمان معرضين فنيين. تقوم فكرة المعرض الأول على القيام بتنظيم جولة تطوف مدن وبلدات المغرب عام 2019 ، أما المعرض الثاني الموازي فسيتم تنظيمه في ألمانيا في ذات الوقت. وهذه اللوحة الفنية سوف توجد لنا جسراً فنياً مشتركاً بين البلدين. إنه مشروع من شأنه أن يعمل على تعزيز رؤيةالحوار بين الثقافات، كما أنه سوف يقلل من المخاوف ويعزز سبل التواصل.

وفي حوار لمجلة اربريس مع الفنانة الألمانية ثيرا هولست نقرب القارئ من هذا المشروع المشترك بينها وبين الفنان بوخراز وكانت أجوبتها كالتالي:

سؤال: "هل ستشاركين في المعرض؟"

ثيرا: "سيتم اختيار أماكن إقامةالمعرض بطريقة تمكن أكبر عدد ممكن من الزائرين من التعرف على جوانب الفعاليات كما يمرون على تناول بعض الأشياء المهمة في حياتهم اليومية.

سؤال: "ما الشيئ الذي تعلمته من أصدقائك في منطقة شمال إفريقيا وما أهمية هذا المشروع بالنسبة لك؟"

ثيرا: "لقد أصبت بالدهشة منذ أول وهلة ، فعلى سبيل المثال ، ماذا تعنيه لحظات وقيمة هطول المطر في بلاد المغرب، خاصة وأن المطر يهطل بكميات كبيرة في ألمانيا لكن لا أحد يعيره إهتماماً على الإطلاق هناك، أما هنا فهو شيئ آخر ومختلف تماماً بل ذو قيمة حقيقية محسوسة تحدث الفرح والدهشة. إنني أكاد أجهل تماماً ولا أعرف شيئًا عن الإسلام. كما أنني لا أميل إلى الإستماع إلى محاضرات العلوم السياسية أو الاجتماعية بحكم طبيعة أعمالي الفنية ، ولكن عندما أتحدث إلى أصدقائي من شمال أفريقيا، وأثناء قيامهم بحضور المحاضرات السياسية والمجتمعية أشعر بمدى تقديرهم لها والإنصات إليها بأدب ، خاصة وأن وسائل الإعلام الألمانية ربما تعكس لنا وجود بع الحالات الفردية السالبة، ذلك لأن العناوين الرئيسة المزدحمة قد تزيد من مفهوم زيادة المبيعات أو رفع سقف التصنيفات. 

وعلى سبيل المثال، عندما يقوم أحد الزوّار من بلاد المغرب إلى ألمانيا ويخالف القانون في ألمانيا، فإن الإحساس بارتكابه لتلك المخالفة هو أن اللوم قد يقع على شعب المغرب بكامله وليس يضعه وحده في نفق مظلم وبشكل سيئ. وهذا هو السبب في أن العنصرية هي مشكلة متزايدة حاليا في ألمانيا، والزائر من المغرب والمقيم في ألمانيا ، عندما يقوم بعمل يتعارض مع القانون، فإنه ينظر إليه بإعتبار جميع المغاربة من جنسيته يقومون بأعمال غير عادلة وتضع جميع المواطنين المغاربة في دائرة النظرة السلبية الضيقة، حيث تؤخذ جريرة شخص واحد لتنسب إلى شعب بأكمله.ولهذا السبب فإن العنصرية متفشية بشكل متزايد في الوقت الراهن في ألمانيا. ومن هنا نبعت للتو فكرة قيام وأهمية مثل هذه المعارض الفنية. وبالتالي لا تأخذ الفكرة في الاعتبار عكس أو تصحيح الأخبار والحقائق أو عرضا لإحصاءات. إنها طريقة تهدف إلى معالجة ومخاطبة مشاعر المتلقي والزائر أثناء حضوره للمعرض ، والفن هو بالضبط الطريق الصحيح لايجاد قنوات من أجل تغذية مثل هذه المواقف وإزالة الفوارق والأفكار المغلوطة عن الآخرين. وطالما أن الفن يخاطب الوجدان مباشرة ويترجمه كواقع داخل روحنا، دون المرور عن طريق العقل لتشتيت الأفكار وتشويهها. فإذا أحببت الفنون في وضعية المتلقي وأن أرى الصورة الشخصية للفنان بجانب لوحته يشرح أفكاره عنها ، فعندئذ أتعلم أن هذا الفنان المحبب هو شخص مثلك ومثلي وأن لون بشرته ودينه لا يلعبان أي دور في إثارة الكراهية تجاه الآخر. ومن الآن فصاعداً، سوف أستطيع إلقاءالنظرة على الأمور بطريقة أكثر تنوعاً بل وأتجاوز كل تأثيرات أخرى عن إبداءأي تحيز سلبي تجاه شخص ما".

سيتم افتتاح المعرض الأول في ألمانيا في 5 أبريل 2019 في قاعة(روزرات) القريبة من مدينة كولونيا. ومن هناك أن تتمد الفكرة إلى سنة ونصف السنة بل لأبعد وأكث من ذلكر. لم يحن بعد تحديد وقت أو يوم بعينه لإقامة المعرض الموازي في المغرب، وسيتم الإعلان عنه هنا في وقت لاحق.

سؤال: "هذا مشروع كبير. هل يمكن إعادة تكراره في سنوات مقبلة ؟"

ثيرا: "نحن نحاول تنفيذ هذا المشروع على نطاق ضيق ، لكنا بالطبع نود تكراره وتوسيعه في عام 2022."



مقالات دات صلة

التعليقات